مريم الظاعن: عشرون عامًا من الدراسة والعمل ببريطانيا سرقتني من حياتي الخاصة

الأربعاء , 14 نوفمبر 2018 , 04:11 م السياسة


مريم الظاعن


هي شخصية ابتكارية بالفطرة، طموحها اللا محدود تنقل بها بين العديد من المحطات العلمية والعملية، استلهمت منها خبرات واسعة، أهلتها لأن تصبح من العلامات النسائية البارزة في ساحة التفرد والتميز.

د. مريم الظاعن، خبيرة تكنولوجيا الإعلام والوسائط المتعددة والسياسة الخارجية والقيادة، فتاة من طراز خاص، بدأت طريقها العملي في السلك الدبلوماسي وهي طالبة في لندن، حين دفعتها الظروف إلى تحمل مسؤولية توفير نفقاتها التعليمية، الأمر الذي صنع منها تلك الشخصية التي نراها اليوم نتاجا ثريا لتجربة امتدت إلى عشرين عامًا من الدراسة والعمل في الخارج.

لقد كانت الرحلة ممتعة، وشاقة في الوقت نفسه، استطاعت خلالها أن تكسر الحواجز، وتحطم القيود، وتقفز الحدود، حتى صنعت لنفسها أجمل صور من الكفاح والعطاء والإنجاز، لذلك توقفنا عند أهم محطاتها في السطور التالية:

ماذا الوسائط الإعلامية المتعددة؟

حين أنهيت الثانوية العامة، بحثت عن تخصص علمي مميز ونادر ويتسم بالابتكار والإبداع، ووجدت ذلك في الوسائط المتعددة والإنتاج الإعلامي، فأصبحت أول بحرينية تدرس هذا المجال في بريطانيا وكان ذلك في عام 1997. وأثناء دراستي هناك، وتحديدا بعد مرور حوالي ثلاث سنوات من الدراسة الجامعية، فوجئت بتحدٍ كبير يواجهني لم يكن في الحسبان مطلقا.

وما ذلك التحدي؟

بسبب خطأ وزاري ما، تم إبلاغي بأنني أصبحت مسؤولة عن تحمل نفقات الدراسة هناك، وذلك بعد أن سافرت على أساس أنني مبتعثة من قبل وزارة التربية والتعليم، وهنا كان عليّ البحث عن أي عمل لسداد كلفة الدراسة وديونها التي تراكمت على والدتي سنوات كانت تسدد خلالها ما تستطيع الإيفاء به، وكانت أول محطة عملية لي في السلك الدبلوماسي في سفارتنا بلندن.

وهل تأثرت دراستك بعملك مبكرًا؟

لا لم تتأثر دراستي بعملي مطلقا، بل علي العكس اجتهدت فيها إلى أقصى درجة، حتى أنني كنت أول بحرينية تحصل على وسام التميز في البحث العلمي من عميد جامعة سانت هيرست الملكية للشرطة، وواصلت مشواري العلمي والعملي في لندن على مدى عشرين عامًا وحتى اليوم.

وما دراساتك الأخرى؟

لقد واصلت مسيرتي العلمية وحصلت على رسالة الماجستير في الإنتاج الإعلامي، بعد أن أنهيت البكالوريوس في مجال الإنتاج الإعلامي والوسائط المتعددة، ثم أعددت رسالة الدكتوراه في مجال الإعلام والسياسة الخارجية، وقد استفدت كثيرا من تلك الدراسات فيما يتعلق بالنقلة الكبيرة من النظام التقليدي إلى التكنولوجي في مجال تصميم البرامج الإلكترونية وغيرها من المجالات المختلفة.

ما حصاد عشرين عامًا من الغربة؟

الرحلة في الخارج كانت ممتعة، لكنها كانت شاقة في الوقت نفسه، فحين ذهبت إلى لندن كنت فتاة طموحة ترغب في تحقيق العديد من الأحلام، وبالفعل استطعت بلوغ بعضها وأهمها إنشاء مركز تكنولوجي متكامل لتقنية المعلومات الحديثة، وأخفقت في الوصول إلى البعض الآخر.

وما الأحلام الضائعة؟

أهم حلم ضاع مني ولم أستطع تحقيقه هو أن أصبح ضابطة شرطة أخدم وطني من خلاله، لكنني لم أوفق في بلوغه، ومع ذلك لم أستسلم أو أتوقف مطلقا، بل واصلت مشواري بكل قوة وإصرار.

حدثينا عن تجربة العمل في السلك الدبلوماسي؟

لقد استفدت كثيرا من تجربة عملي في السلك الدبلوماسي خلال فترة دراستي، وفي هذه السن المبكرة التي امتدت إلى حوالي سبع سنوات، شغلت منصب سكرتير إداري بالسفارة، وتعلمت أشياء كثيرة منها عدم الرهبة، وقوة الشخصية، وسرعة البديهة، والاتزان في رد الفعل، والدقة عند التصرف، والحديث، كما أنه عمل يعتمد كثيرا على لغة الجسد، فكل حركة أو كلمة تحسب عليك في هذا المجال، وقد تركت هذا المنصب حين وجدت أنني توقفت عند حد معين من تطوير الذات، وبعد حصولي على الدكتوراه قررت العودة إلى وطني.

وماذا بعد العودة؟

عند عودتي إلى البحرين، أصابني نوع من الصدمة، فقد توجهت إلى كثير من الجهات للحصول على فرصة عمل تناسب مؤهلاتي، وفوجئت بأن الجميع يقول لي إنني فوق المستوى المطلوب، هذا إلى جانب عدم الوعي بمجال الوسائط المتعددة أو الإنتاج الإعلامي إلا بدرجة محدودة، هنا قررت خوض مجال علمي جديد.

وما ذلك المجال؟

لقد قررت دراسة الطب، وكان ذلك بعد قضاء 11 عاما في بريطانيا من الدراسة والعمل، وهو مجال قريب من تخصصي، حيث يعتمد على كيفية استخدام التكنولوجيا التي درستها وابتكار برامج ديجيتال في تشخيص بعض الأمراض، وقد اخترت التخصص في مجال العظام.

وما شعورك عند البداية من جديد؟

حين قررت دراسة الطب عدت طالبة من جديد، وكان تحديًا كبيرًا بالنسبة إليّ، لكنني كنت على قدره، وواجهته بكل قوة وإصرار، وبالفعل نجحت في المواجهة، وتخرجت، وأنشأت مركزا طبيا متكاملا في بريطانيا، تحت اسم «مجموعة ما وراء العناية الصحية»، وطبقت من خلاله جميع مهاراتي وخبراتي في مجال الإعلام والتكنولوجيا لخدمة هذا المشروع وفي كيفية تسويقه.

وما أهم الصعوبات التي واجهتك في البداية؟

حقيقة لم أواجه أي صعوبة، فالمرء هناك يقيم بعمله وعلمه وليس بجنسه أو عمره، وليس كما يحدث في عالمنا حيث الشهادات وسنوات الخبرة هما المقياس لدينا، وقد تعلمت ألا أتوقف عند الفشل مطلقا، فقد حدث في البداية أن تعثرت بعض الشيء وذلك لعدم استيعابي جيدا الوضع القانوني للنظام الصحي هناك، لكنني مع الوقت تعمقت في القوانين المعمول بها في مجال الصحة بشكل عام وفي سياسة الإنفاق المتعلقة به، وواصلت في مشروعي بكل سلاسة ونجاح.

هل سرقك طموحك من حياتك الخاصة؟

نعم، يمكن القول بأن سنوات العلم والعمل والغربة الطويلة سلبت مني حياتي الخاصة، والتفكير في تكوين أسرة، وخاصة أن بعض الرجال الشرقيين مازالوا لا يتفهمون مسؤوليات المرأة العاملة وطموحها، بل ويطالبونها أحيانا بالتخلي عن كل شيء في سبيل حياتها الزوجية، وأنا ضد ذلك تماما، كما أنني أرفض تلك العقلية المنغلقة التي تسيطر علي بعض الرجال التي لا ترى الأمور بعين صائبة.

هل طموح المرأة أسهم في تزايد التفكك الأسري؟

للأسف نستطيع أن نقول بأن طموح المرأة، إلى جانب ثقافة المجتمع قد ساهما في تزايد التفكك الأسري إلى حد ما، وذلك بسبب الإصرار علي حصر دور المرأة في إطار محدد من قبل بعض العقليات المنغلقة، هذا فضلا عن زيادة احتياجات ومتطلبات المرأة بعد تطورها علميا وعمليا، وهنا أناشد الفتيات بشكل عام، التخلي عن ثقافة المظهر واستبدالها بثقافة الجوهر والعمل.

ما أصعب محنة؟

أصعب محنة مررت بها على المستوى الإنساني، كانت وفاة والدي، وأنا في عمر 13 عاما أمام عيني في منزل الأسرة، وقد مثلت هذه التجربة القاسية والمؤلمة نقطة تحول كبيرة في حياتي، كما أثرت على نظرتي إلى الأمور من حولي في هذه السن المبكرة، وأذكر هنا، أنني أثناء لقائي  وزير العدل الشيخ عبدالله بن خالد رحمه الله في ذلك الوقت أثناء مقابلة له مع الأطفال القصر، قال لي حرفيا: «أنا فخور بفتاة صغيرة ذهبت للدراسة والكفاح، وأطمح أن أراكِ أول قاضية في البحرين» وقد مثل لي هذا القول دافعا قويا إلى أن أصبح إنسانة ذات شأن في المستقبل، وقد تحقق ذلك بالفعل ولله الحمد.

ما طموحك حاليًا؟

أتمنى أن ألعب دورًا على الصعيد السياسي، وأن أسهم في تطوير التشريعات المعمول بها، وخاصة في مجال الطفولة، وذلك من خلال تجربة العيش سنوات طويلة في كنف دولة متقدمة كبريطانيا، إلى جانب أن يكون لي دور في تغيير منظومة التعليم في وطني من خلال التركيز على التعليم المهني الذي يتوجه العالم نحوه اليوم والابتعاد عن التعليم الأكاديمي بشكل أساسي.

كيف ترين المرأة البحرينية اليوم؟

لا يمكن أن ننكر أن المرأة البحرينية وصلت اليوم إلى أعلى المناصب، وتقلدت مراكز قيادية تحسدها عليها قريناتها في المنطقة، كما أنها حصلت على  الكثير من الحقوق والمكتسبات والمزايا، وذلك بفضل دعم وتشجيع القيادة، ونخص بالذكر هنا صاحبة السمو الأميرة سبيكة حفظها الله، والتي بفضل جهودها قطعت المرأة في مجتمعنا شوطا طويلا في مجال التمكين على مختلف الأصعدة، وهو ما يجب استثماره من قبل النساء البحرينيات لمزيد من التميز والعطاء.

هل لك أي إصدارات تتعلق بالمرأة؟

نعم، لقد أعددت بحثا علميا مهمًّا عن دور المرأة العربية في الإعلام الحديث، وانعكاسه على الأقاليم السياسية، واتخذت من المرأة الفلسطينية نموذجا، وقد تم تكريمي من عميد جامعة سانت هيرست في 2003 على هذا البحث، بسبب الجهد الكبير المبذول في إعداده، وما خلص إليه.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم